الحفيظ العلمي : بعد أن هددنا بتمزيق اتفاق التبادل التجاري الحر معها “تركيا” خضعت لمطالبنا


خضعت تركيا لضغوط المغرب بشأن تعديل بنود الاتفاق التجاري الحر الذي يربط الطرفين منذ 2004، بعد أن كانت ترفض في وقت سابق أي مساس به، خاصة وأن الميزان التجاري كان دوما في صالحها.

وقال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي مولاي حفيظ العلمي اليوم الاثنين في مجلس النواب، إن قبلت تركيا قبل يومين إعادة النظر في اتفاق التبادل التجاري الحر مع المغرب، بالشكل الذي طالبت به الرباط منذ مدة.

وأوضخ الوزير أن المغرب كان طالب في أكثر من مناسبة بأن على الطرفين أن يعيدا النظر في بنود الاتفاق، خاصة وأن الميزان التجاري يصب في صالح تركيا بشكل كبير، وهو الأمر الذي رفضته تركيا بداية، وقال “قلت للوزيرة التركية، إذا كنتم ترفضون إعادة النظر في الاتفاق، فإننا سنمزق هذا الاتفاق”، وتابع “في لقائنا بالمسؤولين الأتراك كانوا يرفضون البتة أي إعادة للنظر، لكن أمام إصرارنا، أخبرونا قبل يومين، أنهم مستعدون اليوم لذلك”.

ويرى العلمي أن هناك ثلاث اتفاقيات بارزة للتبادل التجاري الحر، وهي التي تربط المغرب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ثم تركيا، وأن الاتفاق مع الأخيرة هو الأكثر إجحافا للمغرب، على اعتبار أن الأتراك لا يستثمرون بشكل مباشر في المغرب، كما أنهم لا يقدمون أي دعم للبلد.

وقارن العلمي أوجه الفرق بين الاتفاقات التجارية الثلاث، إذ أكد على أن العجز مع أوربا يبلغ 75 مليار درهم سنويا، منها 20 مليار درهم قيمة واردات المغرب من المحروقات، كما أنه يستورد ما قيمته 18 مليار درهم من السيارات لكنه يصدر لها 60 مليار درهم من السيارات أيضا، واضاف “لقد تحول الميزان التجاري مع فرنسا لصالحنا، لأنها تستثمر على أرضنا، وهو ما ليس متوفرا مع تركيا”.

وزاد العلمي موضحا “عندما نرى الاستثمار الأوروبي يشكل 71 في المائة من الاستثمار الخارجي ببلدنا، كما أن أوروبا تقدم لنما دعما سنويا يصل إلى 1,4 مليار أورو، إضافة إلى كونها أكبر سوق مصدر للسياح، وبها أكبر جالية للمغاربة في الخارج تحول سنويا مليارات الأورو، حينها يمكن تفهم وجود عجز في اتفاقية التبادل التجاري الحر معها، إذ أنها علاقة مربحة للطرفين”.

أما فيما يخص الاتفاق التجاري مع أمريكا فقال الوزير إن العجز يصل إلى 20 مليار درهم، منها 3,5 مليار قيمة شراء طائرات بوينغ، كما أن الاستثمارات الأمريكية تفوق بكثير الاستثمارات التركية، دون الحديث على الدعم الأمريكي السنوي.

أما  الاتفاقية مع تركيا فتمخض عنها عجز مالي بلغ 1.2 مليار دولار، في حين لا تمثل استثماراتها الخارجية في المغرب 1 في المائة، مع العلم أن لها استثمارات في الجزائر تمثل 5 في المائة.

واسترسل العلمي موضحا “لدينا مشكل مع تركيا في النسيج، مخطط الاقلاع الصناعي بدأ يعطي أكله وقطاع النسيج ينتعش، لأن هناك منظومة للنهوض به، وحسب الوزير فإن القطاع تكبد خسائر فادحة في السنوات الأربع الماضية، إذ كان في كل سنة يخسر مناصب شغل بالآلاف، إذ خسر مثلا في العام 2017 44 ألف منصب شغل، وأنه منذ ثلاث سنوات تدخلت الحكومة لوقف هذا النزيف، عبر فرض تعريفات جمركية على واردات النسيج التركية، وهو ما حفف الأزمة على القطاع، حسب الوزير.

العلمي الذي كان يتحدث بنبرة واثقة في النفس، شدد على أن المغرب عبر عن رفضه مواصلة أي حوار مع الأتراك إذا كانوا يرفضون أي تعديل على الاتفاقية، كما تطرق لموضوع انتشار متاجر “بيم” التركية، وقال “إنها متاجر ما إن تدخل حيا مغربيا حتى تتسبب في إغلاق دكاكين البقالة فيه، وأوضح ” كنت التقيت بمدير السلسلة، وأخبرته أنه إذا لم يقدموا 50 في المائة من المنتجات المغربية، فعليهم أن يستعدوا لجمع حقائبهم”.